السيد جعفر مرتضى العاملي
275
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الكلمة لتكون أوضح في الدلالة ، وأصرح في التعبير عن جرأة هؤلاء على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعن مدى تصميمهم على تحقيق طموحاتهم ، والوصول إلى أطماعهم ، وعن المدى الذي يمكن أن تصل إليه تصرفاتهم في هذا الاتجاه . . وعن الحرمات التي يمكن أن تهتك من أجل ذلك . . حيث إن النبي « صلى الله عليه وآله » حين طلب في مرض موته : أن يأتوه بكتف ودواة ، إنما أراد أن يحرجهم في اللحظة الأخيرة ، ليظهروا للناس على حقيقتهم . . وبعد ذلك فإن على الناس أنفسهم أن يعدُّوا للأمر عدته ، وأن لا تغرهم الادعاءات الباطلة ، والانتفاخات الفارغة ، وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد فتح باباً يستطيع الداخل فيه أن يصل إلى كنه الأمور ، ولو بعد مرور الأحقاب والدهور ، التي تنأى بالحدث عن المشاهدة ، وتمعن في إبهامه . ولعلهم يعتذرون حتى عن مثل هذا الأمر العصي عن الاعتذار ، فيقولون : لقد كانت هذه أيضاً هفوة غير مقصودة ، في ساعة فوضى مشاعرية غير محمودة ، وقد عضنا ناب الندم لأجل ما صدر ، وأكلتنا نيران الحسرة بسبب ما بدر ، فبادرنا إلى الله بالاستغفار ، وللنبي « صلى الله عليه وآله » بالاعتذار ، فقبل عذرنا ، ومات وهو راض عنا ، وحمَّلنا للناس وصاياه ، وعرَّفنا نواياه ، وأخبرنا : أن الأمور قد تغيرت ، وجاء ما أوجب نقض الهمم ، وفسخ العزائم ، فيما يرتبط بالبلاغ الذي كان في يوم الغدير . فجاءت قضية أخرى أوضح وأصرح ، وهي : 6 - الهجوم على فاطمة عليها السّلام : لقد جاء هجومهم على بيت الزهراء « عليها السلام » ، واقتحامه ، وما